رواية حارة العاشقين:الليلة الثانية عشرة
من سلسلة "حكايات ألف ليلة وليلة" علي بابا والأربعين حرامي ج١
طغت على الأجواء لغة العيون المثقلة بالنفور، وتبادل يوسف ولميس نظرات يملؤها الاشمئزاز المتبادل وما إن فرغ المأذون من إبرام العقد وتوثيق الرباط المقدس، حتى رفع كفيه يبتهل بالدعاء المأثور:
«بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير.»
ثم التفت إليهما عاقدًا حاجبيه، وهتف بنبرة تهكمية ساخرة:
«والله أنا بقالي أكثر من عشرين سنة مأذون مشفتش عريس و عروسة بوزهم شبرين بالمنظر ده!»
هنا، خرق صخر جدار صمته المتين، واندلعت سخريته المعهودة لتبدد جلال الموقف قائلًا:
«ده أنت دفعتك لوا علي كده!»
انفجرت القاعة بقهقهات صاخبة إثر رده الفكاهي المفاجئ، واغتنم سليم هذه اللحظة ليتقدم مستأذنًا، ومادًّا كفه اليمنى نحو عاصي في توديع وقور:
«عاصي باشا إحنا هنستأذن أكيد عطلناك»
شبك عاصي أصابعه معًا في حركة تنم عن الأريحية، وهتف بمرح:
«هشوفك ثاني يا سليم.»
ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة امتنان، وردّ بنبرة تفيض بالتقدير:
«ده أنا أتشرف.»
وما إن وطئت أقدامهم عتبات المقر الخارجي لغرفة التحقيق، حتى أحاط أبناء صخر الثلاثة بشقيقهم، واندفعوا يتساءلون بنبرات يملؤها الفضول والوجل:
«حصل أيه؟»
زمّ سليم شفتيه في تعبير يمتزج فيه التهكم بالمرارة، ثم رماهم بالخبر قائلًا:
«باركوا لاخوك يوسف اتجوز!»
في تلك اللحظة العاصفة، التقت نظرات لميس ويوسف في تحدٍ صامت، بينما ارتسمت علامات الذهول المطبق على تقاسيم وجوه أشقائه الثلاثة. ولم يدع صخر هذا الصمت الثقيل يطول، إذ قطع حبل الحيرة قائلًا بإعياء:
«خلينا نمشي دماغي هتنفجر من الصداع.»
سرت لوعة القلق في قلوب الأبناء الخمسة، ولم تكن لميس ابنة شقيقه بمعزل عن هذا الخوف؛ فلمح صخر في عينيها تلك اللهفة، فتبسم ليزيح عن كاهلها العبء وطمأنها قائلًا:
«طالما واقف على رجلي متخافيش عليا.»
داخلها شعور بالندم لأنها تسرعت في إظهار ذاك القلق، بالرغم من أنه كان الرجل الذي انتشلها ببراعة من ذلك المأزق العصيب أحكمت إغلاق سترتها الجلدية لتتقي برد المشاعر والجو، وهنا التفت إليها صخر قائلًا:
«أمك قلقانة عليك و سبقتنا في بيت الجبالي علشان هتعيشوا هناك»
وقع الخبر على يوسف كالصاعقة، فذاك هو الخطب الجلل وآخر ما كان ينقص روحه الثائرة؛ أن تقاسمه البناية ذاتها! بيد أن صخر استبق اعتراضه الكامن وأردف مستطردًا:
«في الشقة اللي قصادنا علشان تبقوا علي راحتكم»
انتفضت لميس معترضة بحدة، فكبرياؤها يرفض هذا القيد، وكانت تتوق للانعتاق والعودة إلى منافيها:
«لكن أنا عايزة أرجع لندن!»
تنفس يوسف الصعداء، وظن في سريرته أن الكابوس أوشك أن ينجلي، غير أن صخر استدار بجسده كاملاً، ومحضها ظهره وهو يرفع سبابته اليمنى يلوح بها في الأفق كتحذير صارم يقطع عليها دابر الجدال، مؤكدًا سلطته المطلقة:
«أنا بس اللي أقول مين يسافر ومين يفضل.»
أسرع سليم بخطوات حثيثة ليلحق بأبيه، وسأله بنبرة خفيضة متوجسة:
«في حاجة حصلت؟»
أومأ صخر برأسه إيجابًا، وانطلقت من بين شفتيه ابتسامة مريرة وهو يقول:
«كمال طلع ورا اللي حصل في الفندق.»
استشاط سليم غضبًا وخرج عن طوره، وهمّ بالانطلاق ليبطش بخصمه، إلا أن كف صخر الحازمة استوقفته قائلة:
«التهور مش هينفع هيعقد الموضوع أكثر.»
توقف صخر بمحاذاة قسم الشرطة، والتفت إلى أبنائه ليفصح عن خطته الماكرة التي ينوي إنفاذها:
«عايزاك تقطع المياه و الكهربا عليهم في الفيلا.»
افتر ثغر سليم عن ابتسامة داكنة وهو يسحب مفتاح السيارة من جيب معطفه الثقيل، وسأل أباه مستفسرًا:
«و كمال هتعمل معاه أيه؟»
تبسم صخر بخبث دافق ونظرات ثاقبة:
«عايز تسحب التوكيل اللي عمك عامله له بإدارة الشركة هتبقي أنت مكانه.»
انتفض سليم دفاعًا عن كيانه المستقل واعتصم بالرفض:
«و مكتبي هعمل في أيه؟»
رفع صخر حاجبه الأيمن بزهو ومرح، وهتف به مستنهضًا طموحه:
«خليك طموح متبقاش فقري!»
ثم التفت صخر إلى نجله يوسف، وأمره بصرامة لا تقبل المراجعة أن يغادر رفقة ابنة عمه:
«يوسف المكان اللي إحنا رايحين فيه مش هينفع تروحه خد لميس و أرجع البيت.»
وما إن أبدى الزوجان الغاضبان ملامح الاعتراض، حتى انتزع صخر المفاتيح من يد سليم بقوة، وأخذ يلوح بسلسلتها أمام ناظري يوسف مستفزًا كبرياءه:
«خلاص لميس هتسوق.»
أظهرت لميس ترحيبًا بالخطوة عنادًا فيه، مما دفع يوسف إلى اختطاف المفاتيح بحدة وهو يلعن في سره تلك الساعة التي قادته إلى هذا الموقف؛ اندفع يفتح باب السيارة وهتف بها آمرًا:
«مستنية أيه هتبات هنا؟»
دلف كلاهما إلى مركبة العناد؛ حيث فتحت لميس الباب المقابل واستقرت على المقعد الأمامي تضرب الباب خلفها بقوة انطلق يوسف كالسهم، فاحتكت الإطارات بالإسفلت محدثة صريرًا صاخبًا يشهد على ثورته، فتعالت ضحكات الرجال خلفهما، وهتف صخر بمرح يشوبه التشفي:
«خليهم يربوا بعض!»
تنحنح سليم وتقدم مستفسرًا عن وجهتهم الغامضة:
«إحنا رايحين فين؟»
أجابه صخر باقتضاب وسلطة:
«ناكل الأول و هقولكم.»
سأل زين مدفوعًا بفضوله:
«هناكل فين؟»
حك صخر أرنبة أنفه مفكرًا، ثم وجه حديثه إلى نجله سليم قائلًا:
«عايزين واحدة نتفق معاها.»
صفق عمر بكفيه بعبث ومرح صبياني وصاح:
«هتخون أمي يا صخر يا لعيب!»
لم يكد يتم كلمته حتى همّ صخر بخلع حذائه ليرميه به، ففر عمر هاربًا يبتغي النجاة، بينما دوت صيحة صخر الهادرة تملأ الأرجاء:
«أخون أمك أيه يا أبن الكلب يا واطي!»
عاد عمر بخطوات وجلة وهو يراوغ الضربات المتوقعة وسأله:
«آمال عايز واحدة تعمل بها أيه؟»
أعاد صخر ضبط هندامه وحذائه، وأردف بنبرة جادة:
«كمال المحامي السبب في حكاية القسم.»
خيمت الدهشة والوجوم على وجوه أبنائه الثلاثة،وتقدم عمر يسأل بجدية:
«و هتعمل أيه؟»
أبان صخر عن مأربه الحقيقي وأوضح قائلًا:
«ما أنا بسأل سليم عايزين واحدة نتفق معاها تكون موكلة عندك خرجتها من قضية.»
أجابه سليم بثقة مفرطة تنم عن سعة علاقاته:
«في كتير أوي يتمنوا يخدموني.»
أومأ صخر برأسه رضا، ثم لوح بكفه اليمنى لسيارة أجرة عابرة لتقلهم، وسأل مستفسرًا:
«وفين المكان ده؟»
أجابه سليم بهدوء وثقة:
«ملهي لليلي طبعا.»
اتسعت عينا صخر وجحظتا، ورمقه بنظرة حادة حملقت فيها عيناه ذهولاً وإنكارًا.
كان الصمت الرهيب هو المساحة المشتركة الوحيدة التي تجمع يوسف ولميس وهما يجلسان جنبًا إلى جنب. تنهدت لميس زفرة حارة طويلة تطرد بها ضيق صدرها، ثم أمالت بجسدها نحو النافذة وبسطت كفيها إلى الخارج بطفولية عفوية تداعب حبات المطر المنهمرة،التفت يوسف نحوها، وقد أثار مظهرها حفيظته، فقال بحسم جاف:
«مش هينفع نرجع الحارة وأنت بالشكل ده!»
التفتت إليه بملامح حادة وسألته مستنكرة:
«بالشكل ده قصدك أيه؟»
هنا باح بما يعتمل في صدره من غيظ، واصفًا هيئتها التي يراها نشازًا لا يتوافق مع وقار الحارة الشعبية، ولا يليق بامرأة تُنسب لزوج متدين:
«التاتو و المكياج و خصل شعرك الأزرق في اخضر ولبسك المستفز ده!»
أطلقت زفرة مفعمة بالضيق، وأعادت التأكيد على رفضها القاطع لتلك البيئة:
«ومين قال أن عايزة أعيش معاكم في نفس العمارة؟»
خفض يوسف نبرة صوته ليدخل معها في حيز الصفقة، وعرض عليها اتفاقًا ينهي هذا الأسر:
«يبقي تقولي لعمك عايزة اتطلق و وأرجع لندن وأنا بنفسي هوصلك المطار.»
ثم مد يده اليمنى إلى علبة المحارم الورقية المستقرة فوق لوحة القيادة وقدمها إليها جافًا:
«امسحي المكياج.»
شغلت لميس موجة من الخجل القاسي؛ فهي ترتدي عدسات لاصقة تستر بها ضعف بصرها الشديد، فقالت بنبرة خفيضة مستعطفة:
«همسح المكياج و اخلع العدسات و ألبس النظارة بس متتريقش عليا.»
شعر يوسف في تلك اللحظة أن مأساة هذه الفتاة تكمن في رعبها الأزلي من التنمر؛ ذلك الوحش الذي نهش روحها في بلاد الغرب وسلبها أمانها، والآن تخشى السخرية من ضعف بصرها رق قلبه قليلًا وقال بنبرة هادئة:
«مش هتريق عليك خدي راحتك.»
واستمر في قيادة السيارة مظاهرًا الانشغال بالطريق الممتد أمامهما، مستندًا بذراعه الأيسر على النافذة كي يمنحها عزلتها ولا يشعرها بالحرج في حضرته،شرعت لميس في إزالة الخصل الملونة والمكياج مستعينة بمرآة السيارة، ولكن ما إن نزعت العدسات اللاصقة حتى غشيت عينيها ضبابة كثيفة، ففقدت تقدير المسافات واصطدمت جبهتها بزجاج السيارة بعنف، كتم يوسف ضحكته بصعوبة، بينما تراجعت هي إلى الخلف وتحسست موضع الصدمة بذهول،ولم تكد تخفض رأسها لتستجمع شتات نفسها حتى تكرر المشهد واصطدمت مقدمة رأسها مجددًا بلوحة القيادة، وهنا انفرط عقد صمت يوسف، وانفجر في موجة عارمة من الضحك المتواصل،التفتت إليه بغيظ شديد وسألته:
«بتضحك على أيه؟»
حاول جاهدًا كتمان قهقهاته، ومد يده اليمنى بالنظارة الطبية التي كانت مستقرة داخل جرابها فوق حقيبتها الجلدية:
«النظارة أهي.»
ارتدتها على عجل، وفي الحال تبددت الضبابة وعادت إليها الرؤية جلية أغلقت علبة العدسات اللاصقة بعناية كي لا تجف، ودستها داخل حقيبتها، وأتبعتها بالجراب والخصل الملونة وهروبًا من وطأة الوقت والملل، أدارت زر الراديو لعل الموسيقى تطرد الوحشة، ثم عادت لتستند برأسها إلى مسند المقعد مستسلمة لراحة دافئة ..
مرت دقائق معدودات، وإذا بها تغط في نوم عميق، متكورة على جسدها التماسًا للدفء من الصقيع الخارجي.
أدار يوسف وجهه شطرها، ورمقها بنظرة طويلة مليئة بالاستغراق، يتأمل براءة ملامح هذه الصغيرة؛ وكان السؤال الذي يعصف بكيانه ويصيبه بالجنون: من أين أتت بتلك الجرأة لترتاد ملهى ليلي؟ وأي قسوة وتنمر جرعها إياه الغرب حتى يدفعها للتخلص من عذريتها بتلك الطريقة؟
أغلق يوسف النوافذ بإحكام، ثم ضغط على الزر الجانبي ليميل المقعد الذي تنام فوقه إلى الخلف قليلًا لتنعم بالراحة، وفي تلك اللحظات، راوده السؤال الأهم والأعمق: هل من الممكن أن تتغير حقًا؟ لقد انصاعت لنصائحه الليلة ولم تبدِ أي اعتراض!
تعالى صوت كارين محتدًا يملأ ردهات الفيلا وهي تشخص ببصرها نحو ابنتها صافي قائلة بضيق:
«أنت معندكيش تمييز الرجل عايز يساعدنا!»
تهكمت صافي بملامح ساخرة تكشف عن توجسها من نوايا ذلك الرجل، وأردفت:
«أنت مصدقة أنه عايز يساعدنا بيقولك أعملي توكيل يعني هيتصرف في كل أملاكنا.»
رفعت كارين حاجبيها في قلة حيلة وهتفت بيأس مفرط:
«هي فين أملاكنا أيه رأيك أن هعمله توكيل علشان أضيع أملاكنا علي عيلة أبوك!»
وفجأة، انقطع التيار الكهربائي تمامًا، فخيم الظلام الدامس واهتزت قلوبهن رعبًا أسرعت صافي تضغط على زر المصباح في هاتفها لتنير العتمة، وهنا تدخلت جيهان لتشد من أزر شقيقتها مؤيدة موقفها:
«مامي صافي عندها حق حكاية أن يطلب منك توكيل قلقتنا كلنا.»
تهكمت كارين على مخاوفهن، ومدت يديها لتنتشل الطفل الرضيع من حضن جيهان، ثم دلفت نحو المطبخ لتمزج زجاجة الرضاعة بالماء، فتحت الصنبور وانتظرت،لكن لم تنزل قطرة واحدة!
صرخت كارين بجنون وإحباط وقد بلغت القلوب الحناجر:
«ممكن الكارت خلص!»
زمت صافي شفتها العلوية بقوة وقالت مستنكرة:
«كارت أيه اللي خلص إحنا دافعين المياه و الكهربا و الغاز قبل موت بابا بيوم واحد ومستخدمناش حاجة.»
لمع وميض الحقيقة المفجعة في رأس كارين، وأدركت أن وراء الأكمة ما وراءها، فقالت بنبرة متوجسة:
«قصدك عمك هو اللي ..»
قاطعتها صافي بيقين قاطع:
«مفيش غيره!»
سألت جيهان بنبرة يملؤها الهلع والخوف من القادم المجهول:
«و هنعمل أيه هنعيش من غير مياه و كهربا؟»
أعادت كارين طرح فكرتها السابقة كملاذ أخير:
«أكلم أستاذ كمال يساعدنا؟»
هتفت جيهان وصافي معًا بنبرة رافضة قاطعة:
«لأ!»
ثم أضافت جيهان مقترحة البديل:
«نبيع المجوهرات لو كل واحدة فينا باعت خاتم واحد هنعرف نعيش لآخر الشهر.»
وأردفت صافي مؤيدة:
«و ندور على شغل.»
تهكمت كارين عليهما من جديد وقالت بترفّع يرفض الواقع الجديد:
«هنشتغل أيه هتبقي فضيحة أو حد شافنا من العيلة!»
ردت صافي بثقة وإصرار لا يلين:
«ليه إحنا هنشتغل أيه جيهان تقدم في جريدة كمصورة وأنا اشتغل في مكتب محامي محامية تحت التدريب.»
سألت كارين بنبرة حائرة ضائعة:
«وأنا؟»
أجابتها صافي برفق وحنان:
«خليك مع كريم محتاج لك.»
عادت جيهان لتمزق الصمت بسؤال يملؤه الرعب من عتمة الليل وقسوته:
«هنفضل في الضلمة كده كتير و لو عايزين ندخل الحمام نعمل أيه و عايزين نشغل الدفاية الجو برد!»
ـ
توقفت سيارة الأجرة عند مشارف حارة الجبالي، فترجل منها صخر وأبناؤه الأربعة كأنهم ملوك يطأون مملكتهم. أخرج صخر ورقة مالية من فئة كبيرة، ومد كفه اليمنى نحو السائق قائلًا بجفاء:
«خد سبعين وهات الباقي.»
اعتصم السائق بالرفض وامتنع عن رد الباقي، محتجًا بالمسالك الوعرة التي قطعها:
«سبعين أيه؟! أنا عديت بيكم حواري كتيرة علشان اوصلكم الحارة المعنفة دي!»
استشاط صخر غضبًا، واندفع يفتح باب السيارة بقوة وهو يهتف متهكمًا مستصغرًا شأنه:
«يعني عديت بينا القنال؟ أنزل يا روح أمك!»
ترجل السائق على الفور، وكان يضمر الشر إذ يخبئ تحت دواسة السيارة آلة حادة (مطواة)، فاستلها وأخذ يلوح بها في الفضاء بوعيد وعنف مفرط..
توجس أبناء صخر الأربعة خيفة على والدهم، وظنوا أن السائق واقع تحت تأثير غيبوبة مخدرة أذهبت رشده وجعلته في هذه الحالة من الهيجان، في تلك الأثناء، اشرأبت أعناق نساء عائلة الجبالي من الشرفات لاستطلاع الأمر، بينما ترجلت مياسين وبناتها من سيارة الأجرة الأخرى، واتسعت أعينهن ذهولًا وهن يشهدن لأول مرة صراعًا بالأسلحة البيضاء وجهًا لوجه..
همّ الأبناء الأربعة بالتدخل لولا أن زجرهم صخر بصوت هادر زلزل المكان:
«محدش يتدخل!»
كانت الحارة تغلي كمرجل، وبدا واضحًا أن أهل الحارة قاطبة يقفون عصبة واحدة خلف هذا "الصخر"، فهو سيدها المطاع ومهيب الجانب فيها. وهنا، أطلق صخر أولى سهام سخريته المذلة نحو السائق:
«ارمي القصافة اللي في ايديك لتعورك!»
ضجت الحارة بالضحكات الساخرة، وسقطت هيبة الرجل في طرفة عين، فأردف صخر مهددًا بنبرة تقشعر لها الأبدان:
«عليا الحرام من ديني لو ما ركبت عربيتك و مشيت لعلقك مكان العجل!»
وما إن تعمّد السائق الصياح والتطاول محاولًا استجماع شجاعته المنكسرة، حتى باغت صخر بركلة مسددة وقاتلة في رجولته، شلت أركانه وخرت قواه، فسقطت الآلة الحادة من يده لتصطدم بالأرض وفي لمح البصر، انقض صخر بكفه اليمنى يقبض على تلابيب قميص السائق، وجره وراءه ذليلاً كالشاة نحو مدخل حانوت الجزارة (القصاب)...
قالت زهرة بتوجس هنعيش هنا إزاي:
نهاية الليلة الثانية عشرة
#رواية_حارة_العاشقين
#روايات_انستقرام
#روايات_واتباد
#روايات_تيك_توك
#روايات_يوتيوب