لحظات أنوثة: اللحظة الثالثة من سلسلة "حكايات تفاحة آدم" انقشعت غيابةُ المعركة الحامية الوطيس التي دارت رحاها في جوف الحافلة العامة،فترجلا معاً يُجرجران أذيال الخصام؛ وكان صاحبنا "آدم" قد ضرب على فمه قفلاً من صمتٍ كظيم، لا ترفعاً ولا زهداً في الملاسنة، بل طمعاً في اللحاق بوالده المصون واستدرار عطفه قبل أن يبارح عتبة الشركة الموقرة. وفيما هما يسيران، انسل إلى مسامع "كارمن" صوتُ رجلٍ يتحدث بملء فيه، فالتفتت بجسدها التفاتة المذعور تترقب الشبح القابع خلف ظهرها، فما ألفت أحداً يطأ الثرى؛ عاودت الالتفات ثانية، فأبصرت آدم يخطو على بعد خطوةٍ ونصف، فيما صوته يتردد في فضاء أذنها قائلاً: "فاضل نصف ساعة ويسافر".والعجيبة التي تأخذ باللبّ، وتترك العاقل حيران، أن شفتي الفتى كانتا مطبقتين،لا تتحركان بلفظٍ ولا تهمسان بنأمة! رمشت بعينيها رشقاً متتابعاً لتطرد عنها هواجس الجنون، لكن الصوت عاد ليخترق طبلة أذنها دونما شفةٍ تتحرك: "هتحايل عليه لحد ما يرجع لي العربية". هنا وقفت الفتاة شاخصةً، تفرك عينيها تارة وتتحسس أذنيها تارة أخرى؛ أهذا صوتٌ يخرج من مسام جلده...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى