حارة العاشقين: الليلة الثانية والثلاثين انقضت الجلسة الأولى أخيراً، ليرخي الليل سدوله على فضاء الغرفة المشحون؛ كان «باشا» هو من وضع نقطة النهاية لماراثون الاستفزاز البارد، بعدما بلغت الحرب النفسية بينهما ذروتها، تحرك في مقعده بأريحية، ثم ألقى بجملته الأخيرة التي جاءت كقطرة غيثٍ مسموم يكسر به صمودها: «وقت الجلسة انتهى.. وأنتِ مجاوبتيش على الأسئلة!» اعتصرت «صدف» القلم بين أناملها حتى كادت الألياف البلاستيكية تتشقق من شدة ضغطها؛ كان صدرها يعلو ويهبط في محاولةٍ مستميتة لاستعادة مجرى تنفسها المنتظم.. رمقها «باشا» بنظرةٍ فاحصة، ثم قلّب الورقة التي دونت عليها خوالجها الصامتة، وسألها بنبرةٍ تخلو من التكلف: «كتبتِ: بحلم برجل ومش بشوف وشه.. وبعدها رجعتِ شطبتِ على الإجابة ورجعتِ كتبتِ رسمت ملامح الرجل اللي بتحلمي بيه كل ليلة.. وشطبتِ تاني، الرجل ده مضايقك في حاجة؟» لم تنطق بكلمة؛ بل امتدت يدها ترسم بالحبر خطوطاً حادة على الورق، مسطرةً إجابتها الوحيدة بثباتٍ مرتعش: «بحلم برجل شايل طفل في إيديه».. قرأ الإجابة بتمعن، ثم رفع حدقتيه إليها وانسابت إشارته الهادئة: «ينفع تجيب لي الرسمة الجلسة الجاية...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى